العلامة الحلي

458

نهاية المرام في علم الكلام

أقصى الأرض . والحقّ أنّ الضوء يحدث في الموضعين عند المقابلة « 1 » . وأجاب بعض المتكلّمين عن الأوّل : بأنّ الدلو والكلّاب قطعها فيقطعان جميعا مائة ذراع ، إلّا أنّ الكلّاب يقطع بعضها طولا وبعضها عرضا لانخراط حبل الدلو منها ، وعلى هذه الصورة يجذب الكلّاب . وأمّا الدلو فقطعه يكون طولا مائة ذراع ولو أمكن جذب الكلّاب طولا لم يكن الدلو ليقطع إلّا قدر ما يقطعه الكلّاب . وهذا مشاهد في الاضطراب الحاصل في الحلقة . ومعلوم أنّ لاختلاف الحركات تأثيرا في مثل ذلك فإنّ الماء إذا جرى في ساقية فيها انفراج لم يبلغ المقصد إلّا نصف الوقت الذي كان يبلغه إذا لم يكن هناك انفراج . وممّا يشبه هذه الشبهة قوله : « إنّ الخشبة المستندة إلى حائط متى جذبت من أسفلها حصل أكثر ممّا ينجذب من أعلاها ، وذلك للطفر ولتجزؤ الجزء » . والقول فيه مثل ما تقدم ؛ لأنّ أعلاها يذهب في جهتين : الطول والعرض دون أسفلها ، ولهذا لو لطخ أسفل الخشبة بخلوق لوجد ذلك اللون في المكان كلّه ، ولو طفر لم يجب ذلك . وأجاب أبو الهذيل عن سد الكوة : بأنّ الضوء عنده معنى ويجعل السد مضادا له . وهو خطأ ؛ لأنّ السد أكوان مخصوصة ، فلا تضاد ذلك المعنى الذي يثبته . وأجاب غيره : أنّ الشعاع النافذ من الكوة في البيت مستمدّ من قرص

--> ( 1 ) . قال المصنف في مناهج اليقين : « والجواب الحق أنّ الضوء يحدث في البيت حال مقابلة الفتحة للشمس دفعة واحدة من غير أن يسري فيه شعاع ، وهؤلاء إنّما أقدموا على هذا الجهل بسبب ظنّهم أنّ الشعاع جسم ونحن سنحقق خطؤهم هذا » ص 30 .